تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
48
تهذيب الأصول
والالتفات - ملازماً لتحديد دائرة المأمور به في حال النسيان بما عدا المنسي لكان لاستفادة الإجزاء وعدم وجوب الإعادة مجال ، ولكن ذلك خارج عن عهدة حديث الرفع ؛ حيث إنّه ليس من شأنه إثبات التكليف بالفاقد للمنسي ، وإنّما شأنه مجرّد رفع التكليف عن المنسي ما دام النسيان « 1 » . قلت : قد ذكر ذلك الإشكال بعض محقّقي العصر ، غير أنّه يظهر ضعفه بعد المراجعة بما حرّرناه في مبحث الإجزاء « 2 » ؛ فإنّ معنى حكومته على الأدلّة الواقعية ليس إلّا تقييد الدليل الدالّ على جزئيته بغير حالة النسيان ، أو تخصيصه بغير هذه الحالة ، فلو أتى بالمركّب الفاقد للجزء فقد امتثل الأمر الواقعي ، ولا معنى بعدم الإجزاء بعد امتثاله . وبعد الوقوف على ما ذكرنا يظهر لك : أنّه لا يحتاج إلى إثبات كون حديث الرفع محدّداً لدائرة التكليف أو متعرّضاً إلى بعد حال النسيان ، أو غير ذلك ممّا هو مذكور في كلامه . إذا عرفت ذلك : يظهر لك الخلل فيما نقلناه عن بعض الأعاظم قدس سره « 3 » ؛ إذ فيما أفاده مواقع للأنظار ، نشير إلى بعضها : منها : أنّ ما هو متعلّق الرفع إنّما هو نفس الجزء المنسي بما له من الآثار ، وقد مرّ أنّ معنى رفعه إخراجه عن حدود الطبيعة المأمور بها ، وأمّا ترك الجزء فليس متعلّقاً له حتّى يرد عليه ما أفاد من أنّ الرفع لا يتعلّق بالأعدام . ومنها : أنّ الأثر المترتّب على الجزء والشرط إنّما هو الجزئية والشرطية ،
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 218 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 277 - 278 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 45 .